عاد قانون الستين ليستقر خياراً اساسيا للاستحقاق الانتخابي بعد ان تبخرت الاحلام باقرار قانون جديد «صناعة لبنانية». ومن المنتظر ان تكر سبحة الترشيحات اليوم بشكل مكثف ومن كل الكتل والقوى السياسية دلالة على رجحان كفة هذا الخيار الذي كان مستبعداً حتى الامس القريب.

ولا شك، حسب مصدر نيابي مطلع، ان الاتفاق بين التحالف الثلاثي المتجدد على الاقتراح الاخير ساهم مساهمة اساسية في ازاحة كابوس القانون الارثوذكسي عن كاهل اطراف هذا التحالف، وعبّد الطريق امام العودة للستين في ظل الخلاف الناشب حول فكرة التمديد للمجلس.

ووفق المصدر فان النائب وليد جنبلاط كان يرمي من الاتفاق بالدرجة الاولى الى الاطاحة بالارثوذكسي بأي ثمن، لا بل كان يدرك استحالة اقرار هذا الاتفاق الذي اراده جسراً للعبور الى منطقة الامان من خطر القانون الارثوذكسي.

وبرأيه ايضاً فان زعيم المختارة انصرف بعد ذلك للتعامل بواقعية وموضوعية مع الامور، ولذلك اوعز لممثله في اللجنة الفرعية على تأييد فكرة التمديد للمجلس سنتين، الامر الذي تعارض مع رأي تيار المستقبل ثم «القوات اللبنانية».

واذا كان هناك اكثر من سبب للخلاف بينه وبين الحليفين المذكورين، فان اللافت هو التباين الحاصل بينه وبين رئيس الجمهورية حول النظرة الى التمديد وفترته خصوصاً في ظل التناغم السياسي الواضح بينهما.

وبرأي المصدر ان جنبلاط قارئ جيد للحاضر ويجيد في الوقت نفسه استقراء وتحليل المستقبل، ولذلك فهو يدرك صعوبة او استحالة اجراء انتخابات في الوضع الراهن ليس لاسباب تتصل بانون الانتخاب فحسب بل ايضا بسبب الاوضاع الامنية التي تزداد تدهوراً لا سيما في ظل استنزاف الجيش اللبناني وانتشار الفوضى في مناطق عديدة.

ويدرك زعيم المختارة ان الرهان على متغيرات في سوريا لصالحه او لصالح هذا الفريق او ذاك هو رهان عقيم وفي غير محله، وان المطلوب الحفاظ على الاستقرار وعدم الاقدام على اي استحقاق قد يؤدي الى اهتزاز هذا الاستقرار.

من هنا فانه يؤيد فكرة التمديد للمجلس سنتين، خصوصا ان هذا التمديد يوفر للبلاد نوعا من الحصانة في وجه العواصف التي يتوقع ان تهب على لبنان في ظل ما يجري في سوريا والمنطقة.

اما رئيس الجمهورية، فلا تفسير لموقفه سوى انه لا يريد ان يسجل في عهده انه وافق على التمديد للمجلس النيابي نصف ولاية. مع العلم ان الاقدام على اجراء الانتخابات من دون حسابات دقيقة ربما يؤدي الى مضاعفات ونتائج سلبية ستسجل عليه اكثر من التمديد لنصف او لولاية كاملة.

ولا شك في ان موقف تيار المستقبل الذي يشدد على التمديد لستة اشهر، ينطلق من السياسة التي اعتمدها منذ البداية تجاه الاستحاقات ومنها الاستحقاق الانتخابي. فهو لا يزال يراهن على متغيرات في سوريا خلال الاشهر القليلة المقبلة تكون لصالحه، وبالتالي يمكن ان تحسن موقفه ووضعه في الانتخابات النيابية، مع العلم ان مثل هذه الرهانات ثبت فشلها منذ اندلاع الازمة السورية وحتى اليوم.

وينظر المصدر النيابي الى موقف «القوات اللبنانية» على انه تابع ومرتبط بموقف تيار الحريري، لانها تضع كل رصيدها السياسي والانتخابي في سلّته، بدليل انها نفذت انقلابا على القانون الارثوذكسي ووضعت نفسها في موقف محرج امام الرأي العام المسيحي لكي تحافظ على هذا الحلف.

ويكشف المصدر انه في ضوء هذه المعطيات والتطورات اخذ خيار اعتماد الستين يتقدم بشكل لافت ومضطرد في الايام القليلة الماضية لا سيما في ضوء فشل محاولات التوافق على التمديد لسنتين، مع العلم ان هذه المحاولات مستمرة ولم تتوقف.

وفي حال استنفاذ كل السبل للتمديد فان الامور ذاهبة الى اجراء الانتخابات عى اساس قانون الستين بعد تمديد تقني لا يتجاوز الشهرين او الثلاثة.

وما يعزز هذا الاعتقاد المعلومات التي تسربت في الساعات الماضية عن ان حكومة تصريف الاعمال مؤهلة لمعالجة مسألة هيئة الاشراف على الانتخابات وإقرار التمويل وباقي الامور المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ووفقا للسيناريو المحتمل فان القوى والاطراف السياسية ستنخرط اعتباراً من اليوم بشكل جدي ومكثف بالترشح للانتخابات على اساس الستين الحالي، وقد اوعزت قيادات هذه الاطراف لمرشحيها المحتملين مؤخراً لتحضير الاوراق اللازمة لهذه الخطوة.

وتقول المعلومات نقلا عن مراجع بارزة ان هذه الترشيحات هي بمثابة خطوة مطلوبة لتفادي الوقوع في اي محظور وخاصة الفراغ.

وتضيف بأن القيادات المعنية تبلغت امس ان حكومة تصريف الاعمال ستقوم بالخطوات اللازمة للتحضير لهذه الانتخابات قانونياً وتقنياً، وهذا ما سيفتح الباب على عقد جلسة عامة للمجلس من اجل التمديد التقني القصير المدى.

وتشهد الايام القليلة المقبلة اكثر من محاولة للتوافق على التمديد للمجلس بين سنة ونصف وسنتين، وتتجه الأنظار في هذا المجال الى بكركي بعد عودة البطريرك الراعي اليوم من جولته في اميركا اللاتينية حيث تردد في اوساط مغلقة ان غبطته ربما سيدعو الى اجتماع مسيحي لبحث الاستحقاق الانتخابي ومسألة التمديد.

وتقول المعلومات ايضا ان النائب جنبلاط ربما سيقود ايضاً تحركاً سعياً الى التمديد سنتين، مع العلم ان هذه المحاولة يفترض ان يبدأها مع رئيس الجمهورية والطرفين الذين تفاهم معهما مؤخرا على الاقتراح الثلاثي.